العيني

130

عمدة القاري

وأصل كلمة : كلا ، للردع والإبعاد وقد يجيء بمعنى : حقاً . قوله : أبشر خطاب من خديجة للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وهو أمر من البشارة بكسر الباء وضمها وهو اسم والمصدر بشر وبشور من بشرت الرجل أبشره بالضم أي : أدخلت له سروراً وفرحاً ولم يعين فيه المبشر به ووقع في دلائل النبوة للبيهقي من طريق أبي ميسرة مرسلاً مطولاً ، وفي آخر : فأبشر فإنك رسول الله حقاً ، وفيه : لا يفعل الله بك إلاَّ خيراً . قوله : لا يخزيك الله أبداً من الخزي بالمعجمتين وهو الذل والهوان ، وفي رواية الكشميهني : لا يحزنك الله ، من الحزن بالحاء المهملة والنون . قوله : الكل أي : ثقل من الناس . قوله : على نوائب الحق جمع نائبة وهي ما ينوب الإنسان أي : ينزل به من المهمات والحوادث . قوله : وهو ابن عم خديجة رضي الله تعالى عنها ، أخو أبيها كذا وقع هنا ، وأخو صفة للعم فكان حقه أن يذكر مجروراً . وكذا وقع في رواية ابن عساكر : أخي أبيها ، ووجه رواية الرفع أنه مبتدأ محذوف أي : هو أخو أبيها ، فائدته دفع المجاز في إطلاق العم عليه . قوله : تنصر أي : دخل في دين النصرانية . قوله : في الجاهلية أي : قبل البعثة المحمدية . قوله : بالعبرانية بكسر العين وكذلك العبري ، قال الجوهري : هو لغة اليهود وقد ذكرنا في أول الكتاب في هذا الحديث أن العبراني نسبة إلى العبر ، وزيدت فيه الألف والنون في النسبة على غير القياس ، وقال ابن الكلبي : ما أخذ على غربي الفرات في قرية العرب يسمى العبر وإليه ينسب العبريون من اليهود لأنهم لم يكونوا عبروا الفرات . قوله : اسمع من ابن أخيك إنما قالته تعظيماً وإظهاراً للشفقة لأنه لم يكن ابن أخي ورقة . قوله : هذا الناموس هو صاحب السر يعني جبريل ، عليه السلام ، وقد مر الكلام فيه مطولاً . قوله : جذعاً بفتح الجيم والذال المعجمة وهو الشاب القوي ، وانتصابه على تقدير : ليتني أكون جذعاً ، أو هو منصوب على مذهب من ينصب : بليت ، الجزأين ، أو : حال ، قاله الكرماني . قلت : لا يكون حالاً إلاَّ بالتأويل . قوله : أو مخرجي هم ؟ الهمزة للاستفهام ، والواو للعطف على مقدر بعدها ، وهم مبتدأ ، ومخرجي مقدماً خبره وأصله : مخرجين ، فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون . قوله : بما جئت به وفي رواية الكشميهني : بمثل ما جئت به . قوله : إلاَّ عودي على صيغة المجهول من المعاداة . قوله : نصراً مؤزراً بالهمزة في رواية الأكثرين من التأزير وهو التقوية وأصله من الأزر وهو القوة ، وقال القزاز : الصواب موازراً بغير همز من وازرته إذا عاونته ، ومنه أخذ : وزير الملك ، ويجوز حذف الألف فتقول نصراً موزراً ويرد عليه قول الجوهري : أزرت فلاناً عاونته والعامة تقول : وازرته . قوله : ثم لم ينشب بفتح الشين المعجمة أي : لم يلبث . قوله : حزن النبي من الحزن بضم الحاء وسكون الزاي وبفتحها . قوله : عدا بالعين المهملة من العدو وهو الذهاب بسرعة . ومنهم من أعجمها فيكون من الذهاب : غدوة . قوله : يتردى أي : يسقط . قوله : شواهق الجبال الشواهق جمع شاهق وهو المرتفع العالي من الجبل . قوله : فلما أوفى بذروة جبل أي : فلما أشرف بذروة جبل بكسر الذال المعجمة وبفتحها وضمها والضم أعلى ، وذروة كل شيء أعلاه . قوله : تبدَّى له أي : ظهر له ، وفي رواية الكشميهني ، بدا له ، وهو بمعنى ظهر أيضاً . قوله : جاشه بالجيم والشين المعجمة وهو النفس والاضطراب . قوله : وقال ابن عباس . . الخ ذكره هذا المعلق عن ابن عباس لأجل ما وقع في حديث الباب إلاَّ جاءت مثل فلق الصبح ثبت هذا للنسفي ولأبي زيد المروزي ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني ، ووصله الطبري من طريق علي بن طلحة عن ابن عباس في قوله : فالق الإصباح يعني بالإصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل واعترض على البخاري بأن ابن عباس فسر : الإصباح ، لا لفظ : فالق ، الذي هو المراد هنا . وأجيب عنه : بأن مجاهداً فسر قوله : * ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ ) * بأن الفلق الصبح ، فلعى هذا فالمراد بفلق الصبح إضاءته ، والفالق اسم فاعل من ذلك . 2 ( ( بابُ رُؤيا الصَّالِحِينَ ) ) أي : هذا باب في بيان عامة رؤيا الصالحين ، وهي التي يرجى صدقها ، لأنه قد يجوز على الصالحين الأضغاث في رؤياهم لكن الأغلب عليهم الصدق والخير وقلة تحكم الشيطان عليهم في النوم أيضاً لما جعل الله عليهم من الصلاح ، وبقي سائر الناس